ابن كثير
324
البداية والنهاية
عن وهب . قال : قرأت في بعص الكتب الذي أنزلت من السماء على بعض الأنبياء : أن الله تعالى قال لإبراهيم عليه الصلاة والسلام : أتدري لم اتخذتك خليلا ؟ قال : لا يا رب ، قال : لذل مقامك بين يدي في الصلاة . وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل : حدثنا محمد بن أيوب ، حدثنا أبو بكر بن عياش ، عن إدريس بن وهب بن منبه قال : حدثني أبي قال : كان لسليمان بن داود ألف بيت أعلاه قوارير وأسلفه حديد فركب الريح يوما فمر بحراث فنظر إليه الحراث فاستعظم ما أوتي سليمان من الملك ، فقال : لقد أوتي آل داود ملكا عظيما ، فحملت الريح كلام الحراث فألقته في أذن سليمان ، قال : فأمر الريح فوقفت ، ثم نزل يمشي حتى أتى الحراث فقال له : إني قد سمعت قولك ، وإنما مشيت إليك لئلا تتمنى مالا تقدر عليه مما أقدرني الله عليه تفضلا وإحسانا منه علي ، لأنه هو الذي أقامني لهذا وأعانني . ثم قال : والله لتسبيحة واحدة يقبلها الله عز وجل منك أو من مؤمن خير مما أوتي آل داود من الملك ، لان ما أوتي آل داود من ملك الدنيا يفنى ، والتسبيحة تبقى ، وما يبقى خير مما يفنى . فقال الحراث : أذهب الله همك كما أذهبت همي . وقال الإمام أحمد : حدثنا إبراهيم بن عقيل بن معقل ، حدثني أبي ، عن وهب بن منبه . قال : إن الله عز وجل أعطى موسى عليه السلام نورا ، فقال له هارون : هبه لي يا أخي ، فوهبه له ، فأعطاه هارون ابنه ، وكان في بيت المقدس آنية تعظمها الأنبياء والملوك ، فكان ابنا هارون يسقيان في تلك الآنية الخمر ، فنزلت نار من السماء فاختطفت ابني هارون فصعدت بهما ، ففزع هارون لذلك فقام مستغيثا متوجها بوجهه إلى السماء بالدعاء والتضرع ، فأوحى الله إليه : يا هارون هكذا أفعل بمن عصاني من أهل طاعتي ، فكيف فعلي بمن عصاني من أهل معصيتي ؟ . وقال الحكم بن أبان : نزل بي ضيف من أهل صنعاء فقال : سمعت وهب بن منبه يقول : إن الله عز وجل في السماء السابعة دارا يقال لها البيضاء يجمع فيها أرواح المؤمنين ، فإذا مات الميت من أهل الدنيا تلقته الأرواح فيسألونه عن أخبار الدنيا كما يسأل الغائب أهله إذا قدم عليهم . وقال : من جعل شهوته تحت قدمه فزع الشيطان من ظلمه ، فمن غلب علمه هواه فذلك العالم الغلاب . وقال فضيل بن عياض : أوحى الله تعالى إلى بعض أنبيائه : بعيني ما يتحمل المتحملون من أجلي ، وما يكابدون في طلب مرضاتي ، فكيف بهم إذا صاروا إلى داري ، وتبحبحوا في رياض نعمتي ؟ هنالك فليبشر المضعفون لله أعمالهم بالنظر العجيب من الحبيب القريب ، أتراني أنسى لهم عملا ؟ وكيف وأنا ذو الفضل العظيم أجود على المولين المعرضين عني ، فكيف بالمقبلين علي ؟ وما غضبت على شئ كغضبي على من أخطأ خطيئة فاستعظمها في جنب عفوي ، ولو تعاجلت بالعقوبة أحدا ، أو كانت العجلة من شأني ، لعاجلت القانطين من رحمتي . ولو رآني عبادي المؤمنون كيف استوهبهم ممن